عمر فروخ

108

تاريخ الأدب العربي

حكم نسجت بيد حكمت * ثمّ انتسجت بالمنتسج : « 1 » : فإذا اقتصدت ثمّ انعرجت * فبمقتصد وبمنعرج « 2 » . شهدت بعجائبها حجج * قامت بالأمر على الحجج « 3 » . ممدح العقل الآتية هدى ، * وهوى متولّ عنه هجي « 4 » . وخيار القوم هداتهم ، * وسواهم من همج الهمج « 5 » . وإذا كنت المقدام فلا * تجزع في الحرب من الرهج « 6 » . وإذا أبصرت منار هدى * فاظهر فردا فوق الثبج « 7 » . والرفق يدوم لصاحبه ، * والخرق يصير إلى الهرج « 8 » . - ولأبي الفضل النحويّ التوزريّ أبيات يتشوّق فيها إلى مصر : أين مصر ، وأين سكّان مصر ! * بيننا شقّة النوى والبعاد « 9 » . حدّثاني عن نيل مصر ، فإنّي * منذ فارقته إلى الماء صاد « 10 » ، والرياض التي على جانبيه ؛ * واجعلاه من الأحاديث زادي . رقّ قلبي حتّى لقد خلت أنّي * بين أيدي الزوّار والعوّاد « 11 » .

--> ( 1 ) للأمور الجارية في عالمنا حكمة أرادها اللّه ثمّ هي تنفذ بسعي الإنسان ( المنتسج ) . ( 2 ) اقتصدت : اعتدلت ، استقامت ( صلحت ) . ( 3 ) عجائب الحكمة الإلهية قامت الحجج ( السنوات الكثيرة المتوالية ) دليلا عليها . قامت بالأمر على الحجج ( ؟ ) جمع حجة ( بالضم ) . ( 4 ) من عمل الأمور بعقل مدح ( كان ممدوحا ، محمودا ) . ومن تولّى ( مال ، انحرف ) عن العقل في أعماله هجي ( كان مهجوّا ، مذموما ) . ( 5 ) الهمج : الرّعاع من الناس لا نظام لهم . ( 6 ) الرهج : غبار الحرب ( لا تخف من غبار الحرب ، فإن الغبار لا يقتل . ولكن أقدم على القتال لأنّ الأعمار بيد اللّه ) . ( 7 ) أظهر ( ارتفع ، تسلّق ) فردا ( وحدك ) فوق الثبج ( ما بين الكاهل إلى الظهر : المكان العالي ) . ( 8 ) الخرق : الجهل والحمق ( قلّة العقل ) . الهرج : ( بفتح الراء ) : الحيرة واضطراب الأمور . ( 9 ) الشقّة : المسافة . النوى : البعاد ، البعد . ( 10 ) صاد : عطشان . ( 11 ) . . . - خلت ( ظننت ) أني . . . مريض .